المحقق النراقي

42

الحاشية على الروضة البهية

ويمكن دفع الإيرادات على جميع الاحتمالات : بأنّ مراده بالإفراد ليس الإفراد المطلق ، بل الإفراد عن الآخر أي : إفراد المني عن دم الحدث أو الدم عن المني والمعنى أنّه لو كان السبب ما ذكر لما كان وجه لإفراد المني عن دم الحدث في الترك ، أو الدم عن المني في الذكر ، بل كان اللازم ذكرهما معا . ويمكن أن يقال أيضا : إن المراد : أنّه لا وجه لإفراد المني مع ما يماثله في فقد النصّ بالترك أو إفراد الدم مع ما يشابهه بالذكر . قوله : وإيجاب الجميع لما لا نصّ فيه يشملهما . فاعل الإيجاب إمّا هو الشارع أو المصنف . والمراد : أنّه لا وجه لإفراد دم الحدث بالذكر ، والوجه الذي يقتضي ذكره ، وهو إيجاب الشارع أو قول المصنّف بوجوب الجميع لما لا نصّ فيه يشمل المني والدم معا ، فلو كان هو المقتضي لذكر الدم لأوجب ذكر المنى أيضا . أو لا وجه لإفراد المني عن الدم ، والوجه الذي يقتضي ذكر الدم يشملهما ، والمراد بشمول الإيجاب لهما : أي يتحقّق فيهما ، أو الدليل الذي هو الإيجاب يشملهما . ولا يخفى أنّهم ذكروا لوجوب نزح الجميع لدم الحدث وجوها أخر أيضا كغلظة نجاسته أيضا بالنسبة إلى سائر الدماء ؛ ولذا يعفى عنه ما لا يعفى عنه ، ويحكم بعدم صحّة الطهارة عن سؤر الحائض الغير المأمونة ، فيلزم أن يكون المقدّر له في النزح أكثر من سائر الدماء ، وبضميمة الإجماع المركّب يحكم بوجوب نزح الجميع له وغير ذلك . وعلى هذا فيمكن أن يكون سبب ذكر الدم أحد هذه الوجوه ، أو ثبت عند المصنّف فيه إجماع بسيط أو شهرة قويّة وعلى هذا فيحصل لإفراده بالذكر وجه ، وكذا في سائر ما ذكره ممّا لا نصّ فيه . قوله : والظاهر هنا حصر المنصوص بالخصوص قوله : « بالخصوص » إمّا متعلّق بالحصر أو بالمنصوص . فعلى الأوّل يكون المعنى : والظاهر هنا حصر خصوص المنصوص بوجوب النزح له ، وتقدير المنزوح . وعلى الثاني : يكون المعنى : والظاهر هنا حصر المنصوص بخصوصه فلا يذكر ما يستنبط من قاعدة كلّية منصوصة .